أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان: الفم والفرج

س: هناك حديث مشهور (لا أدري في أي المصدر) ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قد سئل : أي الأعمال أكثر تسببا في دخول الناس النار. و أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أنها اللسان و الفروج. (ذكرت جزء الحديث بالمعنى نسيت لفظه). أرجو منكم الحصول على الشرح التفصيلي لهذا الحديث إذا كان بكم أي كتاب فيه شرح تفصيلي لهذا الحديث.

bismillah.jpg

ج: وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ تقوى الله وحسن الخلق. أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ الأجوفان: الفم والفرج ” رواه الترمذي وابن ماجه (مشكاة المصابيح #4832)

قال القاري في المرقاة في شرح هذا الحديث: (وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟) أي: ما أكثر أسباب إدخالهم الجنة مع الفائزين (تقوى الله) : وأقلها التقوى عن الشرك، وأعلاها عن خطور ما سوى الله (وحسن الخلق) . أي: مع الخلق، وأدناه ترك أذاهم، وأعلاه الإحسان إلى من أساء إليه منهم، وفيه مبادرة إلى الجواب حيث يعلم جهل أهل الخطاب، وفائدة إيراد السؤال أولا إبهام وتفصيل وهما يوجبان إيقاع الكلام وتأثيره في النفوس أكثر. ( «أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ الأجوفان» ) أي: المجوفان أو المعتلان الوسط علة معنوية (الفم والفرج) ؛ لأن المرء غالبا بسببهما يقع في مخالفة الخالق وترك المخالفة مع المخلوق، وبه يظهر الارتباط بين القرينتين من الكلام والله أعلم بحقيقة المرام. وقال الطيبي قوله: تقوى الله إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق بأن يأتي جميع ما أمره به، وينتهي عما نهى عنه، وحسن الخلق إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق، وهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة، ونقيضهما النار، فأوقع الفم والفرج مقابلا لهما، أما الفم فمشتمل على اللسان وحفظ ملاك أمر الدين كله، وأكل الحلال رأس التقوى كله، وأما الفرج فصونه من أعظم مراتب الدين قال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] ؛ لأن هذه الشهوة أغلب الشهوات على الإنسان، وأعصاه على العقل عند الهيجان، ومن ترك الزنا خوفا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع، وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة وصل إلى درجة الصديقين قال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى – فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 40 – 41] وقصة الرشيد في تعليق طلاق زبيدة مع الإمام أبي يوسف مشهورة، ومعنى الأكثرية في القرينتين أن أكثر أسباب السعادة الأبدية الجمع بين هاتين الخلتين، وأن أكثر أسباب الشقاوة السرمدية الجمع بين هاتين الخصلتين. (رواه الترمذي وابن ماجه).

And Allah Ta’ala (الله تعالى) knows best.

 

Answered by:

Mufti Zakaria Makada

Checked & Approved:

Mufti Ebrahim Salejee (Isipingo Beach)