Consuming the food of Shi’ah

Answered according to Hanafi Fiqh by Askimam.org
image_pdfimage_print

Assalamu alaikum, Respected Mufti Sahab, I want to ask that I work in an office as an accountant and there is a girl in the office who is a Shia. Sometimes she brings someting from her house and gives to all staff to eat and she also eats herself. And in some occassion when she gives money to the peon to bring from the market anything to eat for herself she also offers us (the staff) to eat. So my question is can a muslim (deobandi or barailwi) eat when any shia gives anything to eat whether cooked or brought from market or shop (like chips, biscuits ) etc. Is is permissible.

I personally do not eat but other muslims eat and she feels bad and tells that I will not eat of the Shias/bohras. Is it correct what I am doing.

2. What about eating or taking from non-muslims (hindus and Christians) whether colleagues or neighbours, surely when halal?

 

Jazzak Allah!

Answer

In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.

As-salāmu ‘alaykum wa-rahmatullāhi wa-barakātuh.

 

There are two issues of consideration in this query. It is incorrect to have unnecessary contact with the girl at the work place, irrespective of her being Shia or of any other belief. Exchanging food items etc. does not fall within the ambit of necessity.[i]

 

The second issue is about accepting food items from Shias and non-Muslims. We should exercise precaution in what we eat. There are many things found in the market place that have Haram ingredients. Since non-Muslims do not pay attention to such details, you should politely refuse the food offering. Do not feel ashamed to express your religious obligations to non-Muslims. However, if one is certain the item offered is Halal, then one may accept it.[ii]

 

And Allah Ta’āla Knows Best 

 

Student, Darul Iftaa

UK

 

Checked and Approved by,

Mufti Ebrahim Desai.

 

 


[i] المبسوط للسرخسي – دار المعرفة – ج = ١٥، ص = ١٥٨ 

وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا قَدْ جَفَّ مَاؤُهُ فَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي حَقِّهِ بِالِاخْتِلَاطِ بِالنِّسَاءِ لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ.

 

المبسوط للسرخسي – دار المعرفة – ج = ١٦، ص = ٨٠

(قَالَ) وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّمَ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ فِي مَجْلِسِهِ، وَفِي اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْقُبْحِ مَا لَا يَخْفَى.

 

درر الحكام شىرح مجلة الأحكام لعلي حيدر – دار الكتب العلمية – ج = ١، ص = ٦٥١-٦٥٢

(رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) فِي اسْتِئْجَارِ الْمَرْأَةِ إجَارَةُ الْآدَمِيِّ تَشْمَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَأْجِرَ الْمَرْأَةَ وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الرَّجُلِ الْأَعْزَبِ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ عَلَى أَنْ يَخْلُوَ بِهَا. لَكِنْ لَا بَأْسَ مِنْ اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الْمُتَزَوِّجِ امْرَأَةً حُرَّةً لِلْخِدْمَةِ عَلَى أَنْ لَا يَخْلُوَ بِهَا ” الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ.

 

 

[ii] مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة لمحمد صدقي – مؤسسة الرسالة – ص = ١١٩-١٢٠

القاعدة: الثالثة والأربعون بعد الأربعمئة [الحيوانات – الأطعمة والذبائح]

أولاً: لفظ ورود القاعدة:

1 – ” الأصل في الحيوان التحريم (1) “. وقد سبقت

2 – “الأصل في الأطعمة الإباحة ما لم يرد التحريم (2) “.

3 – “الأصل في الذبائح التحريم (3) “.

ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:

تدل هذه القواعد – مع ما سبق – على اختلاف النظرة في حكم الحيوانات من حيث الأصل فيها: هل هو التحريم بحيث لا يحل حيوان منها إلا ما قام الدليل على حلِّه؟. بهذا قال بعض الشافعية بناءً على الأصل الأول مع أن الأصل عند الشافعي رحمه الله: حل الأشياء إلا ما قام الدليل على تحريمه (4).

أو أن الأصل في الحيوانات الإباحة فيحل كل حيوان إلا ما قام الدليل على حرمته؟ بهذا قال بعض آخر من الشافعية والحنابلة بناءً على الأصل الثاني عندهم.

ولكن لعل القاعدة الثالثة تبين المقصود من القاعدة الأولى إذ تفيد أن أصل الذبائح على التحريم لأنه – كما سبق بيانه – يشترط في حل الذبيحة شروط في الحيوان المذبوح وفي الذابح وفي آلة الذبح وكيفيته، وما لا يحل إلا بشروط كان أصله التحريم كالأبضاع، حتى قالوا: أن الأصل في الأبضاع والذبائح التحريم (1)، فجمعوا بينهما.

 

إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية – دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع – ج = ٣، ص = ١٠٠

[استصحاب الوصف المثبت للحكم]

ثم النوع الثاني استصحابُ الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه، وهو حجة، كاستصحاب حكم الطهارة وحكم الحدث واستصحاب بقاء النكاح (11) وبقاء الملك وشُغل الذمة بما تُشغل به (1) حتى يثبت خلاف ذلك، وقد دل الشارع على تعليق الحكم به في قوله في الصيد: “وإن وجَدْتهُ غريقًا فلا تأكله، فإنك لا تَدْري الماءُ قَتَله أو سهمُك” (2) وقوله: “فإن خالطها (3) كلامه من غيرها فلا تأكل، فإنك إنما سَمَّيت على كلبك ولم تُسمِّ على غيره” (4) لما كان الأصلُ في الذبائح التحريم وشَكَّ هل وجد الشرط المبيح أم لا بقي الصيدُ على أصله في التحريم، ولما كان الماء طاهرًا فالأصل (5) بقاؤه على طهارته ولم يزلها بالشك، ولما كان الأصل بقاء المتطهر على طهارته لم يأمره بالوضوء مع الشك في الحدث، بل قال: “لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا” (6)، ولما كان الأصل بقاء الصلاة في ذمَّته أمر الشاكَّ أن يبنى على اليقين ويطرح الشك (7)، ولا يعارض هذا رفعهُ للنِّكاح المتيقِّن بقول الأمة السوداء إنها أرضعت الزوجين (1)؛ فإن أصل الأبضاع على التحريم، وإنما أبيحت الزوجة بظاهر الحال مع كونها أجنبية، وقد عارض هذا الظاهر ظاهرٌ مثله أو أقوى منه وهو الشهادة، فإذا تعارضا تساقطا (2) وبقي أصلُ التحريم لا معارض له؛ فهذا الذي حكم به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو عين الصواب ومحض القياس، وباللَّه التوفيق.

ولم يتنازع الفقهاء في هذا النوع، وإنما تنازعوا في بعض أحكامه لتجاذب المسألة أصلين متعارضين…

 

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة لمحمد صدقي – مؤسسة الرسالة – ص = ١٤-١٥

ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:

هذه القواعد الأربع تختص بأحكام الحيوانات من حيث الطهارة والنجاسة ومن حيث الحل والحرمة، فتفيد القاعدة الأولى أن الأصل في الحيوانات كلها الطهارة في حال الحياة عدا الكلب والخنزير وما تفرع منهما. وتفيد القاعدة الثانية والثالثة أن الأصل في الذبائح والصيد التحريم، ولذلك لا تجوز الذبيحة ولا الصيد – أي الحيوان الوحشي – ولا يحل واحد منهما إلا بشروط في الذبيحة والصيد والذابح والصائد وآلة الذبح والصيد، وكيفية كل منهما، أو يقال إلى أن يستباح بطريق الاستباحة، ولكن خالف الحصني في رابعة هذه القواعد نقلاً عن المجموع للعلائي لوحة 76/ ب.

 

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة لمحمد الزحيلي – دار الفكر (دمشق) – ج = ١، ص = ١٩٢

…والأصل في الذبائح التحريم…

 

شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي لحمد بن عبد الله بن عبد العزيز الحمد – دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية

الأصل في اللحوم التحريم

وكذلك: الأصل في اللحوم التحريم: فإذا أتيت بلحم فليس لك أن تأكل منه حتى تعلم السبب المبيح له، إما أن يكون قد ذكي وإما أن يكون قد صيد، فلابد أن تعلم السبب المبيح لأكله من ذكاة أو صيد.

قال جل وعلا: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام:121].

وقال عليه الصلاة والسلام: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل.

لكن إن علمت أن الذي يأتي به لا يأتي إلا بلحم مذبوح فلك أن تأكل، فتسمي الله أنت وتأكل.

إذاً: لو أنك أتيت بلحم ولا تدري هل ذكر اسم الله عليه أم لا، فليس لك أن تأكل حتى تعلم السبب المبيح من ذكاة أو صيد، ولذا فإذا حصل شك في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وهو التحريم، فمثلاً: لو أنك رميت طائراً بسهم فوقع في ماء فمات، فلا يحل لك أن تأكل منه شيئاً؛ لأنك تشك في المبيح فلا تدري هل سهمك هو الذي قتله أم الماء، كما جاء هذا في حديث عدي بن حاتم في الصحيحين.

إذاً: الأصل في اللحوم هو التحريم، وليس المراد أنك إذا دعيت عند مسلم فأتى بلحم أنك لا تأكل حتى تسأله، لأن الأصل في اللحوم التي تقدم من المسلمين أنها مذكاة، لكن لو أنك أتيت إلى بلد فيه المسلم وفيه الكافر وفيه الكتابي، فوجدت لحماً لا تدري هل ذكي أم لا؟ وهل ذكر اسم الله عليه أم لا؟ فليس لك أن تأكل منه شيئاً؛ لأن الأصل في اللحوم التحريم.

 

الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية لعبد الغني النابلسي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣٩٢

قال في (جامع الفتاوى): وكذا الضيف إذا قدم إليه الطعام لا يلزمه السؤال قبل أن يعلم أو يغلب على ظنه الحرمة، فإن أخبره واحد بحله له الإعتماد على قوله، لأن قول الواحد فيه مقبول.

والظاهر أنه يشترط العدالة في هذا المخبر لأن الفاسق لا يقبل قوله في الدسانات. ومعنى أن له الإعتماد على قوله إذا غلب على ظنه الحرمة ومع ذلك أخبره العدل بحله فله الإعتماد على القول بالحل، وأما إذا لم يغلب على ظنه الحرمة فلا حاجة في الحل إلى الخبر من الغير.

 

الأشباه والنظائر لابن نجيم – دار الكتب العلمية – ج = ١١٢-١١٣

الثَّامِنَةُ : إذَا كَانَ غَالِبُ مَالِ الْمُهْدِي حَلَالًا ، فَلَا بَأْسَ بِقَبُولِ هَدِيَّتِهِ ، وَأَكْلِ مَالِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِنْ حَرَامٍ ، وَإِنْ كَانَ غَالِبُ مَالِهِ الْحَرَامَ لَا يَقْبَلُهَا ، وَلَا يَأْكُلُ إلَّا إذَا قَالَ : إنَّهُ حَلَالٌ وَرِثَهُ أَوْ اسْتَقْرَضَهُ .

قَالَ الْحَلْوَانِيُّ : وَكَانَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَاكِمُ يَأْخُذُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِمَالٍ مُطْلَقٍ ثُمَّ يَنْقُدُهُ مِنْ أَيِّ مَالٍ شَاءَ كَذَا رَوَاهُ الثَّانِي عَنْ الْإِمَامِ ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُبْتَلَى بِطَعَامِ السُّلْطَانِ ، وَالظَّلَمَةِ يَتَحَرَّى فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ حِلُّهُ قَبِلَ وَأَكَلَ ، وَإِلَّا لَا ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اسْتَفْتِ قَلْبَك .

 

الأشباه والنظائر لابن نجيم – دار الكتب العلمية – ص = ١١٠

وَالثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَصْلِهَا فِي الْحِلِّ ، وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَى الْقَاطِعِ الضَّمَانُ سَوَاءٌ كَانَ الْغُصْنُ مِنْ جَانِبِ الْحِلِّ أَوْ مِنْ جَانِبِ الْحَرَمِ ( انْتَهَى.

وَمِنْهَا: لَوْ اخْتَلَطَتْ مَسَالِيخُ الْمُذَكَّاةِ بِمَسَالِيخِ الْمَيْتَةِ ، وَلَا عَلَامَةَ تُمَيِّزُ ، وَكَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَيْتَةِ أَوْ اسْتَوَيَا لَمْ يَجُزْ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَا بِالتَّحَرِّي إلَّا عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ .

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُذَكَّاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّحَرِّي .

 

البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للخادمي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣٥٤-٣٥٦

(وَهَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ وَزَادَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ ) وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ هَا هُنَا إلَّا غَلَبَةُ الظَّنِّ فَلَمْ يَجِبْ الِاحْتِرَازُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالُوا : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِ الْوَالِي لِيَكُونَ تَغَيُّرًا عَلَى الْغَاصِبِ ، وَسُئِلَ عَنْ الْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ السُّلْطَانِ وَالظَّلَمَةِ وَأَخْذُ الْجَائِزَاتِ مِنْهُمْ فَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى عِنْدَ الْأَخْذِ وَالْأَكْلِ فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ يَأْخُذُ وَيَتَنَاوَلُ وَإِلَّا فَلَا

( وَهَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ وَزَادَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ ) وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ هَا هُنَا إلَّا غَلَبَةُ الظَّنِّ فَلَمْ يَجِبْ الِاحْتِرَازُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالُوا : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِ الْوَالِي لِيَكُونَ تَغَيُّرًا عَلَى الْغَاصِبِ ، وَسُئِلَ عَنْ الْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ السُّلْطَانِ وَالظَّلَمَةِ وَأَخْذُ الْجَائِزَاتِ مِنْهُمْ فَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى عِنْدَ الْأَخْذِ وَالْأَكْلِ فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ يَأْخُذُ وَيَتَنَاوَلُ وَإِلَّا فَلَا, وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَكِيمِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَأْخُذُ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ ، وَكَانَ يَسْتَقْرِضُ جَمِيعَ حَوَائِجِهِ ، وَمَا يَأْخُذُ مِنْ الْجَائِزَةِ كَانَ يَقْتَضِي بِهَا دَيْنَهُ وَالْحِيلَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا ثُمَّ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ مِنْ أَيِّ مَالٍ أَحَبَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الْحِيلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا فَأَجَابَنِي بِمِثْلِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُبْتَلَى بِطَعَامِ السُّلْطَانِ أَوْ الظَّلَمَةِ يَتَحَرَّى إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ حِلُّهُ قَبِلَهُ وَإِلَّا فَلَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَفْتِ قَلْبَكَ } الْحَدِيثَ ، وَجَوَابُ الْإِمَامِ فِيمَنْ بِهِ وَرَعٌ وَصَفَاءُ قَلْبٍ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ – تَعَالَى ، وَيُدْرِكُ بِالْفِرَاسَةِ قَالَ : مَا أَكَلْت طَعَامًا حَرَامًا قَطُّ فَإِنَّهُ مَا قُدِّمَ إلَيَّ إلَّا ، وَقَدْ شَهِدْت بِحِلِّهِ.

 

البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للخادمي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٢٩٤

وَعَلَى هَذَا الضَّيْفُ إذَا قُدِّمَ لَهُ الطَّعَامُ لَيْسَ لِلضَّيْفِ أَنْ يَسْأَلَهُ ) أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَذًى لِلْمُسْلِمِ وَهُوَ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحُرْمَةُ ، وَإِنْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحِلِّهِ لَهُ الِاعْتِمَادُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَاحِدِ فِيهِ مَقْبُولٌ كَذَا قِيلَ : لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ ، وَإِنْ وَافَقَ الشَّرْحَ وَلِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَبْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ خِلَافَهُ فَافْهَمْ كَذَلِكَ وَلِأَنَّهُ سُوءُ ظَنٍّ بِالْمُسْلِمِ ( مِنْ أَيْنَ لَك ؟ ) هَذَا الطَّعَامُ ( أَمِنَ الْغَصْبِ أَمْ مِنْ السَّرِقَةِ ) ؛ لِأَنَّ مَنْ ارْتَكَبَ الْغَصْبَ أَوْ السَّرِقَةَ لَا يَتَحَاشَى عَنْ الْكَذِبِ فَلَا يَحْصُلُ الِاطْمِئْنَانُ بِخَبَرِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَلَالِ

 

المبسوط لمحمد بن أحمد شمس الأئمة السرخسي – دار المعرفة – ج = ٢٤، ص = ٢٧

وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْمَجُوسِ، وَأَهْلِ الشِّرْكِ مَا خَلَا الذَّبَائِحِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَانَ لَا يَأْكُلُ ذَبَائِحَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ يَأْكُلُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ طَعَامِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ بَعْضِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَا بَأْسَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {، وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5]، وَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ فِي أَوَانِي الْمَجُوسِ، وَلَكِنْ غَسْلُهَا أَحَبُّ إلَيَّ، وَأَنْظَفُ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سُئِلَ عَنْ طَبْخِ الْمَرَقَةِ فِي أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – اغْسِلُوهَا، ثُمَّ اُطْبُخُوا فِيهَا»؛ وَلِأَنَّ الْآنِيَةَ تُتَّخَذُ مِمَّا هُوَ طَاهِرٌ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّهَارَةُ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِيهَا مَا يَصْنَعُونَهُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، فَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا لِذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ، وَتَمَسَّكَ بِالْأَصْلِ لَمْ يَضُرَّهُ، وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ فِي سَرَاوِيلِ الْمَجُوسِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَلَا بَأْسَ بِالْجُبْنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صَنْعَةِ الْمَجُوسِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ غُلَامًا لِسَلْمَانَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَتَاهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ بِسَلَّةٍ فِيهَا جُبْنٌ، وَخُبْزٌ، وَسِكِّينٌ، فَجَعَلَ يُقَطِّعُ مِنْ ذَلِكَ الْجُبْنِ لِأَصْحَابِهِ، فَيَأْكُلُونَهُ، وَيُخْبِرُهُمْ كَيْفَ يَصْنَعُ الْجُبْنَ؛ وَلِأَنَّ الْجُبْنَ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ، وَلَا بَأْسَ بِمَا يَجْلِبُهُ الْمَجُوسُ مِنْ اللَّبَنِ إنَّمَا لَا يَحِلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الذَّكَاةُ إذَا كَانَ الْمُبَاشِرُ لَهُ مَجُوسِيًّا، أَوْ مُشْرِكًا، وَالذَّكَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِتَنَاوُلِ اللَّبَنِ، وَالْجُبْنِ، فَهُوَ نَظِيرُ سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ، وَالْأَشْرِبَةِ بِخِلَافِ الذَّبَائِحِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الذَّكَاةَ إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِيمَا فِيهِ الْحَيَاةُ، وَلَا حَيَاةَ فِي اللَّبَنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ…

 

المحيط البرهاني لبرهان الدين ابن مازة البخاري – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣٦٢

ولا بأس بطعام المجوس كله إلا الذبيحة، فإن ذبيحتهم حرام، قال عليه السلام: «سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم» ولم يذكر محمد رحمه الله الأكل مع المجوسي ومع غيره من أهل الشرك أنه هل يحل أم لا، وحكي عن الحاكم عبد الرحمن الكاتب أنه إن ابتلي به المسلم مرة أو مرتين فلا بأس به، فأما الدوام عليه يكره؛ لأنا نهينا عن مخالطتهم وموالاتهم وتكثير سوادهم، وذلك لا يتحقق في الأكل مرة أو مرتين، إنما يتحقق بالدوام عليه.

 

البحر الرائق لابن نجيم – دار الكتاب الإسلامي- ج = ٨، ص = ٢٣٢

قَالَ مُحَمَّدٌ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْغُسْلِ وَمَعَ هَذَا لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِيهَا جَازَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِنَجَاسَةِ الْأَوَانِي وَإِذَا عَلِمَ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَالصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ أَوْ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْمَجُوسِ كُلِّهَا إلَّا الذَّبِيحَةَ وَفِي التَّتِمَّةِ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ؛ لِأَنَّهَا مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ. اهـ. … وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَقْبَلَ هَدِيَّةَ الْمُشْرِكِ أَوْ لَا نَقْبَلَ، ذُكِرَ فِيهِ قَوْلَانِ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ: مُسْلِمٌ دَعَاهُ نَصْرَانِيٌّ إلَى دَارِهِ ضَيْفًا حَلَّ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ وَفِي النَّوَازِلِ الْمَجُوسِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ إذَا دَعَا رَجُلًا إلَى طَعَامٍ تُكْرَهُ الْإِجَابَةُ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ السُّوقِ فَإِنْ كَانَ الدَّاعِي يَهُودِيًّا فَلَا بَأْسَ.

 

رد المحتار لابن عابدين – دار الفكر – ج = ٣ ص = ١٩٨

قُلْت: بَلْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَحْرِ أَنَّهُ الْوَاقِعُ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّ فَائِدَتَهُ خِفَّةُ الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ وَكَذَا فِي الدُّنْيَا، لِمَا فِي أُضْحِيَّةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: يُكْرَهُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الْمَجُوسِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ لِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ يَطْبُخُ الْمُنْخَنِقَةَ وَالْمَوْقُوذَةَ وَالْمُتَرَدِّيَةَ وَالنَّصْرَانِيُّ لَا ذَبِيحَةَ لَهُ وَإِنَّمَا يَأْكُلُ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ أَوْ يَخْنُقُ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْيَهُودِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ. اهـ.، فَعُلِمَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَيْضًا. اهـ. كَلَامُ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا ذَبِيحَةَ لَهُ) أَيْ لَا يَذْبَحُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَلْ يَخْنُقُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَلَوْ قَالَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ خ.

 

البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للخادمي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣٤١-٣٤٣

( ثُمَّ قَالَ ) فِي الذَّخِيرَةِ ( وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ كُلِّهِ ) أَيْ كُلِّ الطَّعَامِ ( مِنْ الذَّبَائِحِ وَغَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ يَعْنِي أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلًا آخَرَ غَيْرَ الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ) مِنْهُ تَعَالَى ( بَيْنَ الذَّبِيحَةِ وَغَيْرِهَا وَيَسْتَوِي الْوُجُوبُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكَذَا يَسْتَوِي الْجَوَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودِيُّ أَوَالنَّصْرَانِيُّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ ) أَوْلَادِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( أَوْ مِنْ غَيْرِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَنَصَارَى الْعَرَبِ لِظَاهِرِ مَا تَلَوْنَا مِنْ النَّصِّ فَإِنَّهُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَكِتَابِيٍّ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْمَجُوسِ كُلِّهِ إلَّا الذَّبِيحَةَ فَإِنَّ ذَبِيحَتَهُمْ حَرَامٌ ) لِعَدَمِ كِتَابِهِمْ وَلِعَدَمِ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهِمْ عِنْدَ الذَّبْحِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } ( انْتَهَى وَقَالَ ) فِي الذَّخِيرَةِ ( فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ ) مِنْ التَّابِعِينَ ( أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَظْهَرُونَ ) يَغْلِبُونَ ( عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فِي أَوَانِيهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَهَا قَبْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعْنَى يَظْهَرُونَ يَغْلِبُونَ وَيَسْتَوْلُونَ ) مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : – { فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } وَقَالَ اللَّهُ – تَعَالَى : – { فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ } وَمَعْنَاهُ مَا قُلْنَا وَرُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَجَمُوا عَلَى بَابِ كِسْرَى مَلِكِ الْعَجَمِ وَجَدُوا فِيهِ مَطْبَخَةً ) آلَةَ طَبْخٍ أَوْ مَكَانَ طَبْخٍ (قُدُورًا ) بَدَلٌ مِنْ : ” مَطْبَخَةً ” ( فِيهَا أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ فَسَأَلُوا عَنْهَا ) هَلْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الذَّبِيحَةِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُمْ مَجُوسٌ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ ( فَقِيلَ إنَّهُ مَرَقَةٌ ) وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْهَا ( فَأُطْعِمُوهُ فَأَكَلُوا ) أَيْ مَا فِي الْقُدُورِ ( وَتَعَجَّبُوا مِنْ لَذَّتِهِ وَبَعَثُوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَنَاوَلَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ وَتَنَاوَلَ أَصْحَابُهُ فَالصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَكَلُوا مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي طَبَخُوهُ ) أَيْ الْكُفَّارُ ( وَطَبَخُوا ) أَيْ الصَّحَابَةُ ( فِي قُدُورِهِمْ قَبْلَ الْغَسْلِ ) وَلَوْ كَانَ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَاسْتِعْمَالُ قُدُورِهِمْ قَبْلَ الْغَسْلِ حَرَامًا لَمَا أَكَلُوا وَاسْتَعْمَلُوا قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُكِيَ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْمَجُوسِ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ حَسَنَ التَّعَهُّدِ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُطْعِمُ جَائِعَهُمْ وَيَكْسُو عَارِيَهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَى مَسَاجِدِهِمْ وَيُعْطِي أَدْهَانَ سَرْجِهَا وَيُقْرِضُ مَحَاوِيجَ الْمُسْلِمِينَ فَدَعَا النَّاسَ لِوَلِيمَةٍ فَشَهِدَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْدَى إلَيْهِ بَعْضُهُمْ هَدَايَا فَكَتَبَ بَعْضٌ إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنْ أَدْرِكْ أَهْلَ بَلَدِك فَقَدْ ارْتَدُّوا بِأَسْرِهِمْ فَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ إجَابَةَ دَعْوَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُرَخَّصَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ ، وَمُجَازَاةُ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ مِنْ بَابِ الْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ ، وَالْحُكْمُ بِرِدَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِهَذَا الْقَدْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ انْتَهَى.

 

البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للخادمي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣٣٨-٣٣٩

( إذَا لَمْ يُرَ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَلَا أَثَرُهَا وَأَوَانِي الْمُشْرِكِينَ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا ) كُلِّهِ ( مَا ذَكَرْنَا فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْ { أَكْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضِيَافَةِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ } ) مَعَ أَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ فِي طَعَامِهِمْ وَأَوَانِيهِمْ النَّجَاسَةُ وَلَا يَذْهَبُ عَلَيْك أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ فِيمَا يُكْرَهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِي فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْكَرَاهَةُ ، وَهُوَ قَدْ بُعِثَ أُسْوَةً وَإِمَامًا لِلْأُمَّةِ وَهَادِيًا لَهُمْ بَلْ عَامَّةُ فِعْلِهِ الْقَصْدِيِّ لَيْسَتْ بِأَقَلَّ مِنْ النَّدْبِ أَوْ الْإِبَاحَةِ فَتَأَمَّلْ أَوْ ارْجِعْ إلَى بَعْضِ مَا مَرَّ ( وَمَا خَرَّجَهُ ” د ” عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ { كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ وَنَسْتَمْتِعُ بِهَا فَلَا يَعِيبُ ) عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( ذَلِكَ عَلَيْنَا } ) فَسُنَّةٌ تَقْرِيرِيَّةٌ وَسُكُوتِيَّةٌ إذْ سُكُوتُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ حُجَّةٌ وَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الضَّرُورَةِ بَعِيدٌ . وكذا في التاتارخانية.

 

البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للخادمي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣٤١-٣٤٢

( لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِيهَا قَبْلَ الْغَسْلِ جَازَ وَلَا يَكُونُ آكِلًا وَلَا شَارِبًا حَرَامًا ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ فِي الْأَشْيَاءِ أَصْلٌ ، وَالنَّجَاسَةُ عَارِضَةٌ فَيَجْرِي عَلَى الْأَصْلِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَصْلَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ وَدَلِيلٌ خِلَافُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الظَّاهِرَ قَرِينَةٌ خِلَافُ ذَلِكَ الْأَصْلِ ، وَنَظِيرُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْخَلَاءِ وَجَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَشَكَّ هَلْ خَرَجَ مِنْهُ حَدَثٌ أَوْ لَا كَانَ مُحْدِثًا وَإِنْ جَلَسَ لِلْوُضُوءِ وَمَعَهُ مَاءٌ ثُمَّ شَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ أَوْ لَا كَانَ مُتَوَضِّئًا عَمَلًا بِالْغَالِبِ فِيهَا ( حَتَّى يَعْلَمَ ) الظَّاهِرَ أَيْ يَتَيَقَّنَ يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّاهِرِ لَا يُغَيِّرُ الْأَصْلَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَيَقَّنًا ( بِحُدُوثِ الْعَارِضِ وَمَا يَقُولُ ) السَّائِلُ اعْتِرَاضًا ( بِأَنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَتُهُ ) فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ بِهِ .

( قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنَّ الطَّهَارَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ ، وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالظَّاهِرِ مُجَرَّدُ الظَّنِّ ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا يَعُمُّ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ إذْ هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالْيَقِينِ فَلَا يُتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ بَلْ يَنْدَفِعُ مَا سَبَقَ أَيْضًا ( انْتَهَى ) كَلَامُ الذَّخِيرَةِ.

 

الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية لعبد الغني النابلسي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٤٧٢

وخصوص المرقة أنها طبيخ اللحم، وأنها ذبيحة المجوس وإن حرمت، ولكن هي غير معلموة بيقين أنها ذبيحتهم وإن طبخوها ولكنه محتمل فكره تنزيها مع جوازه….(فتناول عمر رضي الله عنه) الأكل (من ذلك) الطعام (وتناول الصحابة) أي بقية الصحابة رضي الله عنهم منه أيضا (فالصحابة رضي الله عنهم أكلوا من الطعام الذي طبخوا) أي المجوس، لأن الأصل في ذلك حل الأكل، ولا تثبت الحرمة بالظن.

 

الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية لعبد الغني النابلسي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٤٧٣

(وشككنا في النجاسة) التي هي عارضة (فلم تثبت النجاسة) في هذه الأشياء (بالشك كذا هنا) أي في طعام المجوس وقدورهم تيقنا الطهارة بحسب الأصل وتشككنا في النجاسة العارضة بسبب النسبة إلى المجوس فلا تثبت النجاسة بالشك.

 

الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية لعبد الغني النابلسي – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٤٧٣

(وشككنا في النجاسة) التي هي عارضة (فلم تثبت النجاسة) في هذه الأشياء (بالشك كذا هنا) أي في طعام المجوس وقدورهم تيقنا الطهارة بحسب الأصل وتشككنا في النجاسة العارضة بسبب النسبة إلى المجوس فلا تثبت النجاسة بالشك.

 

Facebooktwitterpinteresttumblrmail
Sidebar